محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
علي . ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن ، وفيه حجر يخرج منه الدخان ، وهو اليوم مزبلة . قوله : والله لا يهدي القوم الظالمين يقول : والله لا يوفق للرشاد في أفعاله من كان بانيا بناءه في غير حقه وموضعه ، ومن كان منافقا مخالفا بفعله أمر الله وأمر رسوله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ) * . يقول تعالى ذكره : لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ريبة يقول : لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم ، يعني شكا ونفاقا في قلوبهم ، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين . إلا أن تقطع قلوبهم يعني إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا ، والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما قصدوا في بنائهموه وأرادوه وما إليه صائر أمرهم في الآخرة وفي الحياة ما عاشوا ، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم ، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم يعني شكا إلا أن تقطع قلوبهم يعني الموت . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ريبة في قلوبهم قال : شكا في قلوبهم ، إلا أن تقطع قلوبهم إلى أن يموتوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم يقول : حتى يموتوا .